السيد ابن طاووس

608

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

والحسين عليهم السّلام ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * . . . مَتاعُ الْغُرُورِ * « 1 » ، إنّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة ، ودركا من كلّ ما فات ، وخلفا من كلّ هالك ، وباللّه فثقوا ، وإياه فارجوا ، إنّما المصاب من حرم الثواب ، هذا آخر وطني من الدنيا ، قالوا عليهم السّلام : فسمعنا صوتا فلم نر شخصا . وفيه أيضا ( ج 1 ؛ 234 ) عن هشام بن سالم ، عن الصادق عليه السّلام نحوه . وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم ( ج 3 ؛ 57 ) روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه ، قال : لمّا توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عزّتهم الملائكة ، يسمعون الحسّ ولا يرون الشخص ، فقالت : السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، إنّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة ، وخلفا من كلّ فائت ، فبالله فثقوا ، وإيّاه فارجوا ، فإنّما المحروم من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . قال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد » . انظر أمالي الطوسي ( 660 ) وفضائل الخمسة ( ج 3 ؛ 54 ) حيث قال بعد نقله ما في مستدرك الحاكم : « وذكره ابن حجر في إصابته ، وقال : أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة » ، والوفا بأحوال المصطفى ( 825 ) والبداية والنهاية ( ج 5 ؛ 297 - 299 ) . وهذه التعزية فيها من التسلية لأهل البيت ، والإنذار لأعدائهم ، والتعريض بالظالمين آل محمّد ما لا يخفى ، وهو معنى ما في المطلب المذكور في هذه الطّرفة . وقد تبيّن من خلال هذه التوثيقات المختصرة ، أنّ كلّ - أو جلّ - ما في كتاب الطّرف ممّا وردت بمضامينه الأخبار ، وروي عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وباقي الصحابة والمسلمين ، وتبيّن أنّ ألفاظ الطّرف هي ألفاظ الروايات المروية عن الأئمّة من آل محمّد صلوات اللّه عليهم ، فإذا عرفت ذلك ، وعرفت اعتبار الكتاب وراويه عيسى بن المستفاد ، وأنّه أصل من أصول الإماميّة ، لم يبق أدنى شكّ وارتياب ، في جلالة هذا الكتاب ومؤلفه ، وكونه من أمهات الأصول والمصادر المعتبرة .

--> ( 1 ) . آل عمران ؛ 185